مرحبًا يا أصدقائي…
سأحكي لكم اليوم قصة حقيقية من حياتي.
أنا شاب سأسمّي نفسي هنا رائد، وهذا طبعًا ليس اسمي الحقيقي. أسكن في مدينة صغيرة قريبة من العاصمة، وهذه أول مرة أكتب فيها قصتي. من فترة طويلة وأنا أقرأ قصصًا مشابهة على مواقع كثيرة؛ بعض القصص شعرت أنها حقيقية، وبعضها واضح أنه خيال. أمّا ما سأحكيه الآن فهو – والله – حقيقة 100%، وأتمنى بعد ما تقرؤوه تقولوا لي رأيكم في قصتي.
عمري حاليًا 24 سنة، طولي حوالي 175 سم، وجسمي رياضي الحمد لله، لكن لون بشرتي قمحي، وكنت دائمًا أحس أن البنات لا يلتفتن لي كثيرًا، ولا أحد “يعطيني وجه” كما يقولون.
إلى أن دخلت حياتي فتاة واحدة غيّرت كل شيء…
سأسميها هنا رشا (اسم مستعار). تعرفت عليها في زفاف صديق لي؛ هي كانت من جهة أهل العروس. بشرتها بيضاء، طولها تقريبًا 162 سم، وقوامها متناسق وجذاب جدًا. بصراحة، لم يكن عندي هوس بالجنس أو هذه الأمور، كل ما كنت أتمناه شريكة حياة تفهم عقلي وقلبي، وتكون سندًا روحيًّا لي.
أول ما رأيتها ظللت أنظر إليها دون أن أشعر. طريقة كلامها، ضحكتها، مشيتها، وحتى نبرة صوتها… كل شيء فيها لفتني. يا جماعة، أقدر أقول إنّي من أوّل نظرة وقعت في حبها.
قلت لنفسي: الجلوس هكذا والنظر من بعيد لن يفيد، لازم بأي طريقة أتعرف عليها وأكلمها.
اتفقّت مع أصدقائي أن يساعدوني. الفتاة كانت قريبة لعروس صديقي، فكان هذا مدخلاً جيدًا للتعارف. عندما حان وقت التصوير على المسرح، صعدنا كلنا كأصدقاء العريس، وكانت هي هناك من قبلنا. جمعت شجاعتي وقلت لها:
– مرحبًا.
ابتسمت بخجل وقالت:
– أهلًا.
بعدها التفتُّ إلى أصدقائي وقلت مازحًا:
– اسمعوا، الذي يعمل لي معرفة محترمة بها له عندي عزيمة محترمة!
طبعًا أصدقائي تحمسوا، وبدأوا يفكرون في طريقة. صديقي العريس هو الذي أنقذ الموقف؛ عرّفني عليها بطريقة بسيطة أثناء جلوسنا قرب العروسين، كأنها مجرد تعارف عادي بين أهل وأقارب.
في وسط هذا الجو، جاءني اتصال من والدي يسألني متى سأعود إلى البيت؛ كانت الساعة حوالي 11:30 ليلًا. قلت له إنني سأعود بعد ساعة على الأكثر، ثم عدت لأجلس وأتحدث مع رشا. كانت تتكلم معي بخجل واضح، وهذا طبيعي في أول حديث بين شاب وفتاة.
قلت لها لأخفف الجو:
– ليه كل هذا الخجل؟ اعتبريني مثل أي صديق عادي.
ابتسمت، وبدأنا نتحدث في أمور بسيطة: الدراسة، الأهل، الجو، الفرح… نسيت الدنيا وأنا جالس أكلمها، ونسيت حتى أصدقائي. بعد فترة نظرت في الساعة فوجدتها 12:20 تقريبًا، فقلت في نفسي: “لو تأخرت أكثر من كذا أبي سيغضب، لازم أرجع”.
قلت لها:
– أظن لازم أمشي الآن، إن شاء الله نلتقي مرة ثانية. بصراحة استمتعت بالكلام معك كثيرًا.
قالت:
– وأنا كمان.
سلّمت عليها ومشيت. كنت أتمنى أن أطلب رقم هاتفها، لكن لم أملك الشجاعة وقتها، فاكتفيت بتلك اللحظة وعدت إلى البيت.
تلك الليلة لم أستطع النوم بشكل طبيعي؛ وجهها كان يظهر أمام عيني كلما أغمضتهما. في الصباح استيقظت حوالي الساعة السابعة، وفكرت: “لماذا لا أبحث عنها على فيسبوك؟”.
تجهزت وذهبت إلى عملي.
نسيت أن أخبركم: عندنا مشروع تجاري / مصنع صغير كان والدي يديره، والآن أنا الذي أتولى مسؤولية العمل فيه.
وصلت إلى المصنع، تابعت شغل العمال، وأعطيت التعليمات اللازمة، ثم دخلت إلى مكتبي وجلست. فتحت جهاز اللابتوب، ودخلت على فيسبوك وبدأت أبحث عنها بالاسم.
بعد بحث طويل وجدتها أخيرًا، وكانت صورتها موجودة على حسابها، لم أستطع منع نفسي من التحديق فيها. أرسلت لها طلب صداقة، وكتبت في الرسالة:
“أنا الشاب اللي تعرفتي عليه في عرس قريبتك.”
مرّ أسبوع كامل قبل أن تقبل الطلب. عندما وافقت أخيرًا، بدأنا نتحدث في الشات ليلًا، وكنت أظل معها أحيانًا إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. مع الوقت أصبحت صداقتنا قوية، وصار بيننا كلام يومي تقريبًا.
بعد حوالي شهرين طلبت رقم هاتفها. في البداية رفضت، ثم بعد إصراري ولأنها بدأت تثق بي، أعطتني الرقم. اتصلت فورًا لمجرد أن أسمع صوتها وأتأكد من أن الرقم صحيح، ثم صار بيننا تواصل يومي؛ في النهار رسائل، وفي الليل مكالمات.
مع كل هذا القرب، لم أجرؤ أن أصرّح لها بحبي. كنت أحبّها من قلبي، لكني خفت إن قلت لها “أحبك” أن تغضب أو تتضايق، وربما تقطع العلاقة، وأنا لم أكن مستعدًّا أن أخسرها.
مرت الأيام، وبالتدريج أصبحت هي أيضًا أقرب إليّ، أكثر راحة وانفتاحًا معي في الكلام.
في يوم 11 يناير 2013 كان عندها حضور زفاف، وبالصدفة الشديدة كان هذا الزفاف لأقارب بعيدين لنا نحن أيضًا، فكان لابد أن أحضره أنا كذلك. عندما دخلت قاعة الفرح ورأيتها… توقفت لدقائق وأنا أنظر فقط.
كانت ترتدي بدلة (سوت) سوداء أنيقة، وعلى شفتيها أحمر شفاه أحمر يزيدها جمالًا، ومكياج خفيف للغاية، لكن تأثيره قوي. كانت كأنها حورية نازلة من السماء. كل ما فيّ كان يقول: “يا ريت أظل أطلّع فيها طول الليل”.
انتبهت هي لنظراتي، واقتربت مني مبتسمة وسألتني:
– ها… كيف شكلي اليوم؟
ابتسمت وقلت:
– بصراحة ما عندي كلمات تكفي لوصف جمالك الآن…
وكان هذا بداية مرحلة جديدة تمامًا في علاقتنا…