يحملنى الصبر

سنوات من السقوط ، و صرخات للاستغاثة ، و دموع ليست دموع ندم و انما هى دموع ألم ، لهذا الحد يبلغ السخط بانسان على نفسه و تمرده عليها ، فى حضن الهم أبيت و ليلى و يصبح النهار و أنا أبحث عن مرآة أنظر فيها لعلى أتعرف على ملمح من ملامح وجهى القديم ، لكننى أجد وجها غريبا عنى لا ألفة بيننا ، العين أقسى و الفم أشد قسوة و الخدود قد أقامت فيها الدموع مجرى تدفق حفر طريقه بين الوجنات ، أصارع تعابير الغضب فى ما بين الحاجبين و الأهداب تتساقط يوما بعد يوم من طول الأرق .

ليل و دموع و ظلمة مع قضبان السجن العازل بينى و بين ماضى كان قريبا ، هل شئت النسيان أم شاء القدر للنسيان ، لا أعرف من منا قد بحث عن الآخر حتى صار قرينه ، و هذا الجمود الذى استحال معه القلب الى سندان مهما قرعت فوقه المطارق لا يلين ، و ثياب ملأتها بقع السواد نقرة بعد نقرة حتى صرت أخجل أن ارتديها حتى فى وحدتى .

هجر الناس و اعتزال الرفقاء هل كان مقدمة ام نتيجة ؟ و هل كان الحنين الى وجهى القديم حنينا للنقاء ام حنينا لظروفه .. على اية حال أنا نصفان ، أنا هنا و أنا هناك ، نصف و نصف ، و كل منهما يحن للآخر ، فالطريق الأول كان ممهدا لا اعوجاج فيه و لا عثرات ، و الطريق الثانى كان رغم اعوجاجه و عثراته يسهل السير فيه لمن اراد ، و أنا اردت و سرت فيه على دروبه كافة و نلت منه و نال منى و استغرقت فى متعه و ملذاته ، فلماذا الدموع على ذكرى الطريقين ؟

لو نال قلبى سعادته فى أى منعرج منهما لبقى فى ظل السعادة الى اليوم و لكنه طالما دبت فيه الحسرة فكل ما التقيته سعادة زائفة … و يبقى بداخلى الانسان فى حالة احتضار يلفظ آخر الأنفاس ، كم احتجت ليد تمسح جبينى هذه اللحظة و لحجر أم يهدهدنى و لصوت شجى يغنى لى حتى تخرج آخر الأنفاس .


اترك رد