
صغيرتي التي أحبها كما لو كانت ابنتي التي لم تأتِ بها الأقدار…
سألتني مرة دون مقدمة: “هل قال لك أحد عني شيئاً ما؟” أجبتها: “كلا، أنت غالية عندي بطيبة قلبك وحنانك ولطفك.”
كثيرون تحدثوا عنها، ولم أشغل نفسي إن كان ما قيل صدقاً أم كذباً؛ فالناس لا يكفون عن الكلام عن بعضهم. وكما تحدّثوا عنها، لا شك أنهم تحدّثوا عني وتحدّثوا عن أخريات؛ لأن عيون بعض الرجال السطحية لا ترى المرأة إلا موضوعاً للقنص والامتلاك، كما قال جورج بيزيه على لسان كارمن.
وحين يفشل القنص والاقتناء أو تشبع نفوسهم، يتحوّلون فوراً إلى التشويه والتشهير والقتل المعنوي، سواء أكان هذا بالحق أم بالباطل. فالكرامة الزجاجية للمرأة لا تُكسر بسهولة، ولكن في عالم هؤلاء الرجال، يكسرونها بقسوة متناهية وبدم بارد، وكأنها حرفة من حرفهم.
في البداية والنهاية، لا يفسد صفاء روح المرأة أكثر من الرجال العابثين، سواء عبثوا باسم الحب أو التحرر أو حتى باسم الطموح. لكن رغم ذلك، سأظل أحب واحترم صغيرتي، رغم كل ما قيل أو سيقال، ما دمت حية. فأنا أدرك أن قلبها لم يتلوث مثل قلبي تماماً، وأن روحها بريئة ونقية تماماً كروحي.
لو كان لي ابنة من روحي وقلبي، لكانت هي ابنة هذا القلب وهذه الروح. أما الرجال الذين يرون في النساء مجرد جوائز للتسلية، والذين يحلمون بملكات جمال يسجدن عند أقدامهم ليحيلوهن بعد ذلك إلى خرق مهملة تدهس بكلماتهم القاسية، أقول لهم:
كم جرحتم قلوباً، وكم أدميتم أرواحاً زجاجية بكلمات عبثية، قاسية، مبتذلة، وسقيمة؟ ألا تكتفون؟ ألم تروِ عطشكم ألعابكم المستهترة التي سفكت أرواح النساء ونثرت دماءهن في كؤوس، شربتموها وتبادلتهم أنخاب نصر واهٍ وملوث؟
لماذا لا تواجهون أنفسكم كل صباح أمام مرآة ضميركم، وتبصقون عليها بما تستحق؟ لماذا لا تصفون أنفسكم بألقاب الفحش والعهر قبل أن توزعوها بسخاء على النساء؟ سحقاً لكم! تعس صباحكم ومساءكم، ولا طيّب الله أوقاتكم.