رحيلٌ بعد رحيلٍ ، كل ذلك كان لبحثى عن ذلك الوعد من الدنيا بأن السلام يقترب ، لكننى مع كل ارتحال لم أره إلا فى اغتراب و ابتعاد كان يزداد وهنا على وهن ، و ما السلام إلا حينما ترضى النفس و تقنع بما لها و تصبر على ما عليها ، صبرا مع ابتسامة أعنى أو صبرا مع امتعاض فالكل سواء طالما كان الغلاف هو الصبر ، و حينما يتولى القلب مهامه المضنية فى قيادة السفينة فالنجاح حليفه طالما كان فى نظر للامام دونما التفات او التفاف على ما وقر فيه ..
فى عالمنا هذا لا راحة ، و لكن هنالك تكيف و تأقلم مع الآلام حتى تعتادها النفس فتقوى او تستقوى ، و ما كان من هول فى دنيانا قابله الجزع إلا و ناء الحمل و سقط من واجهه حتى قبل ان يدفع عن نفسه بعضه ، و لهذا بقى الصمود هو السلاح الأقوى حتى و إن لم تمتد يد الصابر للدفع و اكتفى بتلقى الضربات حتى النهاية .. و ضربة خلف ضربة تتبعهما ضربة سيقوى العزم و يشتد و يتماسك الصلب ليوم الجد ، و يعود الصدر لأول عهد ، نقى السر و صادق الود ..
و قد تلقيت من الدهر ما تنوع و اختلف من آلام كان آخرها فقد أول من نطقت اسمه حينما تعلمت حروف النطق ، فكل مصيبة بعد تلك تهون ، و أى حزن مع البكاء يلين مهما كانت قسوته فكما اوضح العلم ان فى الدمع تخديرا لكل ما استصعب على القلب و البدن تحمله ، و قد زرفت من الدموع عليه ما جعل الخدر يملأ الجسد فلم يعد هنالك حزن يلح على القلب ، و ما عاد هنالك صمت يريد ملازمة اللسان العابث او ينهره حينما يحاول الانفلات ، اجتمع عندى كل شتات ، و كل تضاد بقى فى ثبات ، فلا الرحيل قادم و لا السكوت بآت .