لك ما شئت و أكثر !

اعلم اننى أتحدث فى وادى بينما عقلك عن كلامى فى وادى آخر .. أتحدث عن إحساسى بينما تراه أنت لا يعنيك ، أتحدث عن صمتك بينما تراه أنت هو الطبيعى فأنا كغيرى من رواد هذا المكان .. سطحى المعرفة ، تشملنى النظرة الموضوعية المتعقلة .. أتحدث عن عودتى بنفس المشاعر حينما تفكر أنت فى أن رحيلى كان بإرادتى مع غلق سبل التواصل معك إيمانا منى بأنى قد استغنيت عما كنت أنعم فيه من عذب الحديث .. هكذا ترى !

تلك النظرة التى تطيح بكل ما أريد قوله و اسعى فيه لتبرير أو مناقشة ، و توصد كل الأبواب ليس فقط فى العودة لما كنا عليه ، بل كذلك لمجرد العودة لما قبل تلك المرحلة .. و إن كانت ملاحقتى لك على استحياء تجعل من خيالى يتصور الضيق فى وجهك أحيانا أو ابتسامة السخرية أحيانا أخرى فما لى حيلة غير الحديث مع النفس وحدها ، و ليصل إلى روحك ما يصل من حديثى بينى و بين نفسى هنا أو هناك حينما تعلو صرخات القلب لتكون مداد هذا القلم ..

و فى كل يوم تقام السدود و يعلو بنيانها حتى ما عاد صوتى يصلك و لا عادت عينك ترى تلك الحيرة فى عينى رغم علمك اليقينى بما أشعر به لكنها تتردد نفس الجملة – لا يخصنى فى شئ – معك كل الحق ، ما ذنب الحر لمن نام فى العراء ! و ما ذنب النهر حين يخوضه من لا يمكنه السباحة ! لا يلوم إلا نفسه حينما يغير عليه الغرق .. و لا لوم عليك حينما نبض القلب لك او رفرفرت الروح على اعتابك .. و هل الكلمات وحدها تكفى لمن يعجز عن البوح !

لا يظن من قرأ هذه الكلمات أنها حالة من اليأس أو الاستسلام ، بل هى مرحلة جديدة بينى و بين دروب العشق المتسلسلة المتتابعة ، هى استمرار لدائرة الصراع بين التقدم و التراجع و بين الاقدام و التقهقر ، فلو تقدمت سأنال تعجيل النهاية و لو وقفت مكانى سيبقى الأمل و ان كانت شعلته ستنير تارة و تخبو تارة أخرى ، و لو تراجعت قليلا ستبقى النفس فى الألم نفسه ، و القلب على جميع الاحوال يبقى كما هو ، عهد قطعه بينه و بين هواك و لن يحيد عنه .. تكلمى او كونى فى صمتك فلن يتراجع العشق قيد انملة ، اهدئى او انفعلى فمكانك فى القلب كما هو ، انظرى فى عينى او فلتشيحى بوجهك فالحب باقى ما بقيت أنا .


اترك رد