الطاولة رقم 7
/ (/ />
هناك بالركن الأيمن من هاته المقهى التي تضرب في أصول التاريخ بهاته المنطقة..
و حول تلك الطاولة (/ الخشبية العتيقة بجانب النافذة مكسورة الزجاج المطلة على الشارع المجاور..
أحب أن اجلس إلى رفيقة الدرب ماريا..اجل اسمها ماريا..اسمها جميل مثلها ..هي صاحبة هاته المقهى..
تعودت أن ألاغيها بكل شيء أعيشه وأتعايش معه..فهي تعرفني أكثر من نفسي ..أحيانا معها لا احتاج إلى الكلام..
أكتفي بالنظر إلى عينيها واصمت..لتفهم كلشيء..أحسها أحيانا أمًّا..وأحيانا أختًا..
وأحيانا أخرى صديقة مقربة جدًا..ولو لم أكن أحب لكانت لي حتمًا..الحبيبة..
رغم اختلاف أصولنا إلا أننا حينما نجلس على تلك الطاولة (/ ننسى كل شيء..فتجمعنا عربيتنا الفصحى..
التي تَفَرَّق حولها الكثيرون..ربما كنت أحببتها قبل أن اعرفها..لأنها ببساطة من ارض الطاهرين..فلسطين..
التي وللأسف لوثها الأنجاس من مختلف الأجناس..من هم مِنَّا ومنهم..ماريا حينما أتطلع إلى عينيها..
أرى بريقًا لدموع تريد أن تنزل..لكنها تأبى..هي تمقت السياسة لكنها لا تجيد تجاهلها وتجنب الحديث فيها..
وحينما تنجر إليها تبكي كثيرا حسرة واسى من الواقع المرير الذي آل إليه الحال في بلدها الجريح ومن حوله..
هي ممن يؤمنون بمقولة صلاح الدين الشهيرة ” الدين للـه والأرض للجميع ”
إذا ابتسمت في وجهك ماريا فاعلم(ي) أنها تخبئ وراء ابتسامتها حزنًا عميق لجرحًا أعمق..
لكنها تحب أن تمنح الجميل ورودًا بعد أن تنتزع منها الأشواك..هي الوحيدة التي تحب أن تسمع للجميع..
مآسيهم وأفراحهم..لكنها لا تتكلم عن نفسها..تتألم بصمت..لا احد يعلم ما بداخلها سواي..عيونها دوما تكشفها..
فلتكن الطاولة رقم 7 عنوان لمكان نضرب حوله موعدًا مع ماريا..لنجلس إليها ونفرغ ما في جعبتنا
من هموم ومواجع الأيام وكذا أفراحها..نحكي لها وهي تسمعنا..وان لم تجيبنا فيكفي أنها قبلت أن تسمع إلينا
في زمن قل فيه من يستمع وكثر فيه منيتكلم..
أهلا بالجميع هي العبارة التي تضعها لافتة على مقهاها..
ولا تعشق الغرباء فهم حتما راحلون هي العبارة التي طالما سمعتها ترددها..
فليكن هذا الفضاء طاهرًا طهر روح ماريا..
وأهلا ومرحبا بالجميع..