مدينتى

كانت مدينة عامرة يسكنها المتحابون

كانت تنعم بالحقول الخضراء

اقرب الى القرية منها الى الحياة المدنية

بها معانى الجيرة و الألفة

كان بها بيت صغير

فيه أب و أم و ابنة صغيرة

لم يبلغ عمر الأسرة أكثر من أربع سنوات

لكن البيت كانت القتامة تملؤه

باستثناء الضحكات المتناثرة من فم الصغيرة

الاب و الام علاقتهما تخلو من العاطفة

الاب نفسه لم يعرف كيف يكون الحب

الا لابنته الصغيرة

اما الام فما كانت حتى تنتبه لأمر احد

كان الاب يكد و يكدح طيلة يومه

ثم يعود لينظر باحثا عن طفلته

حتى يجدها تزول همومه و يضيع عناؤه

الى انا عاد فى يوم و ظل يبحث فى كل اتجاه

لكنه لم يجدها

وجد بدلا منها زحاما من الناس

الكل يطوف حوله يحاولون تهدئته

لكن لماذا هم هنا

و لماذا يلتفون حوله هكذا

الى ان فهم ما كان

طفلته قد رحلت عن ذاك العالم المخرب

و تلك الام التى لم تنتبه لاحد

تركتها حتى رحلت و اتاها الخبر

و سقط الاب مغشيا عليه

اما الام فلم تحاول حتى ان تمنحه و لو كلمة

و مر على رحيل الطفلة اشهر قليلة

زادت فيها الحياة مرارة

و كرهت نفس الاب البقاء فى ذاك العالم بدونها

دخل يقلب فى اوراقه

و فى اوراق الام

لعله يجد من صورها ما يسكن وحشته لها

و اثناء بحثه وجد ما جعله للحظات ينسى الشوق لطفلته

و يرى كيف كانت الخديعة

و يعلم ان زوجته التى اهملت بيتها و ابنتها

لديها ما كان يشغل حياتها

او من كان يملأ فراغها

واجهها بكل ما عرفه

و بمنتهى النكران لم تنكره

و احتار الزوج كيف ينتقم

مرت ساعات و هو يبحث عن وسيلة للانتقام

لكنها غافلته و تركت البيت هربا من العقاب

و كانت النهاية الطبيعية دون خسائر للزوج

و هنا جف حبر القلم

وتحولت حياته الى لامبالاة بكل شئ

و امضى فى ليالى وحدته اكثر من عامين

فلقد جرب كل اشكال الترابط فى الحياة

كزوج او كأب

حتى عاد الى الوحدة من جديد

فاقدا كل تلك الاشكال

و ها هو اليوم

تحجرت الدموع فى عينيه

و صار قلبه اجمد من الصخر

ولن يعود الى اى يوم مضى

و لن ينتظر اى يوم قادم

يكفى ان يعيش يومه بيومه

حياة ليس بها الا الوحدة


اترك رد