كسر القعد
هي أصوات أشبه بالموسيقى تحدث نتيجة لانكسار الرمال واحتكاك بلوراتها ببعضها محدثة صوتاً موسيقياً في ظاهرة فريدة لا تحدث إلا نادراً يطلق عليها سكان الربع الخالي “كسر القعد”
/ (/ />
انا عربية كالشمس احرق من يقترب مني بلا إذن .. وابث الدفء في من ارتضي قربه !!
انا عربية كواحة تفيض عيونها ماءً وخصب لمن احب .. لكني كسراب مراوغ يحسبه الظمئان ماءً لمن يحاول خداعي!!
انا عربيه ككثيب رملٍ عال .. من اتاني سعياً اعتلاني فرأى كل الافاق ونال ما يشتهيه .. ومن دار حولي خاب وخاب مسعاه وضل مبتغاه !!
انا الهنوف بنت سعيد .. عمري 20 عاماً .. انا ارملة ابن عمي الذي مات في الوباء منذ اشهر .. صحراء الرمال او الربع الخالي هي موطني .. وهي وطن من لا وطن له .. ندور فيها شمالاً وجنوباً خلف المطر بحثاً عن ما يسد رمقنا ورمق انعامنا .. اعيش مع ابي وامي واشقائي وشقيقاتي الصغار منذ وفاة زوجي .. ابي يبحث لي عن اي احد من ابناء عمومته ولو كانت قرابته من بعيد ليزوجني له ..لابد ان يكون ابن عم والا اسود وجهه بين الجميع !!
ليس مهم ذكر اسم فصيلتي او عشيرتي او فخذي او بطني او عمارتي او قبيلتي او شعبي ..
فانا سأحكي هنا طرف من قصتي .. ولان الرجال يعيرون بعضهم البعض بالنساء فلن اذكر سوى اسمي واسم ابي ..
وما سأقصه طرف خفي لا تحب النساء ان تحكيه .. فقلب المرأة محيط ثائر من الاسرار تجود احياناً ببعض من ما فيه لمن شاءت او ارتضت .. ولاني احبكم سأقص عليكم بعض مما كان .
سنة 1932 كانت سنة فريدة فلأول مرة نرى خواجة في مضاربنا !!
ابيض محمر بعيون زرق ملابسه غريبه يدور ويلف في كل مكان وهو يدون ويرسم ما يراه في دفاتر كبيره وصغيره .. دعاه ابي على العشاء وذبح من اجله تيس املح وشواه امام مضارب خيامنا فانتشرت في الصحراء رائحه محببه نادره فتحلب ريقنا واستبشرنا بمقدمه خير !!
طوت العادة وجود الخواجة في مضاربنا فلم يعد يثير استغراب او فضول أحد ..
احبه الاطفال لانه كان يرسمهم .. رسم اخي حميد صورة حلوه كان يضعها تحت فرشته باعتزاز وحب !!
احبه الكبار لانه تفهم عاداتنا وتقاليدنا بسهوله .. كان يتحدث العربية بطلاقة وبلهجة عربية مضحكة عرفت من ابي انها لهجة مدينة القاهرة البعيدة والتي تعلم فيها اللغة وطرف من عادات العرب وما يحبون وما يكرهون من الغرباء ..
اذاً طوته العادة واحبه وتقبله الناس بل واصطحبه بعضهم في رحلات صيد وقنص واجر البعض كأدلاء لاستكشاف مناطق ابعد ..
عندما حل الشتاء قرر ابي ان يخرج في رحلة لتعليم كلبنا السلوقي الصغير سداح .. اصطحب معه اخوي الاكبر والاصغر وصقرنا.. وتركني انا وامي واخواتي الصغيرات وكلبتنا الجميلة شيهانة ام الجرو سداح الذي خرجت من اجله رحلة التعليم هذه ..
ذهاب ابي واشقائي الذكور في رحلة صيد او قنص او تعليم تمثل بالنسبة لنا انفراجه لطيفه من قيود الرجال .. صحيح ان امي تحل محل ابي وهي ليست اقل صرامه .. ولكن عدم وجود ظل رجل في مضربنا يعني الكثير من الحرية والمسرات والعبث البريء !!
فلن يزجرنا زاجر لان واحده منا ارتفع صوتها او ضحكت بطريقة يراها غير وقوره او كشفت شعرها للشمس !!
في ليل ذلك اليوم والكل نيام خرجت لقضاء بعض من حاجتي الى حدود كثيب رملي قريب .. عندما انتهيت وتهيأت للعودة سمعت ذلك الصوت !!
انه كسر القعد يالهنوف !!
موسيقى الرمال السماوية !!
اه يا امي لو كنتي معي لتسمعيها مره اخرى !!
كان القمر بدر في ذلك اليوم وكان ينير الكثبان بنوره الفضي الاخاذ وظلال الكثبان تلطخ اللوحة ببقع سوداء هنا وهناك ..
وانا ساهمه ناظره امامي اسمع كسر القعد وامتع عيوني بانعكاس نور القمر من فوق الرمل .. رأيت ذك الظل يتشكل امامي ويستطيل .. انه ظل رجل !!
نظرت خلفي بسرعه وتحفز فوجدت الخواجه !!
باخ حماسي للعراك والقتال او الصياح والفرار اذا لزم الامر .. فلا خطر من الخواجه ..
قال لي بلهجته العربية الغريبة المضحكة الانثوية : سمعتي الموسيقى الحلوة يا صغيرة ؟!
قلت له بوجد وقد تنور وجهي من السعادة لاني وجدت من شاركني سماع ذلك الشيء النادر : اي نعم يا خواجه !!
– اسمي هنري
– اي نعم يا خواجه هنري سمعتها .. امي حكت لي عنها .. كم تمنيت ان تكون معي وتسمعها مرة اخرى !!
– ما دمتم تعيشون هنا للابد فستسمعها بالتأكيد مره اخرى ..
– انها هبه من السماء لا تجود بها كل يوم !!
– الانسان قادر على محاكات هبات الطبيعه يا صغيرتي .. هناك في بلادي يجلس الرجال وهم يحملون ادوات يحاكون بها اصوات العصافير والبلابل بل والحيات !!
وثبت جزعاً عندما ذكر الحيات فاثار ذلك ضحكه وقال لي :
– لا تنزعجي يا صغيره .. يسمونها الفرقه الموسيقية وهي تحاكي اصوات الطبيعه بتناغم جميل حتى صوت الرعد والمطر وحفيف خفاف الجمال وطقطقة حوافر الخيل !!
– ياللروعه !!
– الانسان قادر على كل شيء يا … ما اسمك ؟!!
– الهنوف
– اه الهنوف .. اسماء النساء في مصر مختلفه عنكم .. هل تعلمي انت اول امرأة احدثها منذ اتيت الى هنا واول اسم نسائي اعرفه .. ما معنى اسمك ؟
– يعني ضحكة المرأة الخافته بلا قهقه ..
– اوووووووووه جميل ورقيق .. انت لك حظ من اسمك اذاً ففيه موسيقى !! واي موسيقى افضل واجمل من ضحكة امرأة مليحه خافته!!
احمر وجهي من الخجل فانا لم اسمع اطراء من غريب في حياتي فضلاً عن ان اتبادل معه الحديث بدون حاجه كل ذلك الوقت ..
قلت : آن لي ان اذهب يا هنري
– صحبتك السلامه
التفت الى جهة مضاربنا ومشيت بهدوء .. استوقفني صوته وهوي يقول :
– اتمنى ان تأتي غداً في نفس الموعد والمكان لعل الصدفة تتكرر ونسمع موسيقى الرمال ..
ابتسم باطني والتفت بوجه محايد وانا ماضيه في طريقي وقلت : الصدفه لا تتكرر مرتين مع ذات الاشخاص وذات المكان يا هنري ..
قال بلهجة الواثق :
– اذا اراد الانسان فانه يصنع القدر يا صغيرتي
ذهبت في اليوم التالي الى موضع لقائي بهنري وكسر القعد فوجدته جالساً وهو يدخن لفافة تبغ .. عندما سمع حفيف ثوبي التفت الى ورأيت ابتسامه مرتسمه على وجهه زادها وضوحاً انعكاس ضوء شعلة لفافة التبغ على وجهه ..
– الهنووووووووف حضرت اخيراً
احمر وجهي وقلت بلهجة لم استطع ان اخفي ما فيها من سعادة وجزل وانا احاكي طريقته :
– الهنووووووووووف حضرت من اجل كسر القعد
– اذاً اعتبريني انا كسر القعد ولست هنري ..
واخذ يحاكي بفمه باتقان اذهلني الاصوات التي سمعناها بالامس !!
– ما رأي الهنوف ؟!!
– مذهل !!
– الم اقل لكي ان ارادة الانسان تصنع القدر !!
– وماذا تجيد ايضاً ؟!!
– انا كاتب ومستكشف ورسام ورحاله ..
– اخي يحب الصورة التي رسمتها له كثيراً
– من اخيك ؟
– حميد بن سعيد
– اووووووه حميد انه ولد نجيب .. لو ذهب الى البحرين او القاهرة او دمشق او بغداد سيكون له شأن عظيم
– اترى ذلك فيه ؟!!
– بالتأكيد فعيونه تلمع بالذكاء
– رأيت ذلك في رسمتك له .. عيونه كانت في افضل احوالها !!
– هل تحبين ان ارسمك ؟!!
قلت بدهشة ووجل :
– ترسمني !!!
– ولم لا .. هذا الجمال والشباب الغض يستحق ان يخلد !!
– ولكن انت تعرف ابي ..
قاطعني :
– هذا سيكون سرنا الصغير .. ارجوكي !!
بعد تفكير عميق وفترة صمت سادت بين الامل والرجاء اجبته بحزم :
– فليكن .. ارسمني يا خواجه !!
اتفقنا على موعد في اليوم التالي في نفس الوقت ولكن في خيمته لان ضوء القمر لن يكون كافي ليرسمني بينما اضواء مشاعل خيمته ستكون افضل !!
خيمة هنري لم تكن كخيامنا .. هناك الكثير من قطع الحجارة المتراصة بعناية هنا وهناك بعضها عليه نقوش قديمه وبعضها فيه عروق ذهبيه او له رائحه نفاذه وكل قطعة حجر مربوطه بدوبارة من الخيش في نهايته قطعة ورق دون عليها رموز بلغته الغريبه ..
كانت خيمته مضاءه جيداً باثنين من المشاعل الزيتيه ..
قدم لي هنري كوب من حليب النوق مع بضع تمرات سكرية .. ثم دعاني للجلوس على اريكه لم ارى مثلها في حياتي..
عاليه مرتفعه عن الارض .. مكسوه بالحرير ومحشوه بمادة لدنه تتشكل بشكل جسم الجالس عليها .. مريحة حتى النهاية ..
جلس هنري الى جواري ومعه دفتر كبير وهو يقول : سأعرض عليكي صور لفتيات رسمتهن لتختاري اي الاوضاع افضل لكي ..
اذهلتني الالوان والظلال والحدود والوجوه ودقة الرسم .. فتيات عربيات كثيرات .. قال وانا اقلب في الدفتر :
– من مصر وسورية والعراق
توقفت عند رسمة فتاه عاريه تماماً فاحمر وجهي وارتبكت .. شعر هو بذلك فقال وهو يحاول ان يخفف عني :
– يعلمونا في مدرسة الرسم كيف نرسم الجسد العاري .. ليس في الامر بدعه ولا عيب ..
ثم حاول ان يقلب الصفحة ولكني تمسكت بها .. سألته :
– من هي ومن اين ؟!!
– غجرية من مصر ..
– انها مليحه .. الم تستحي منك ؟!!
– لم تستحي فجزء من عملها الترفيه عن الرجال ..
– هااااا فهمت ..
ثم وهو يتضاحك : اتحبين ان ارسمك مثلها ؟
بعد لحظة صمت لم تطول قلت وقد التمعت عيناي :
– اريد ذلك .. نعم اريد ذلك يا هنري !!
وقف هنري وراء حامل وضع عليه لوحة من القماش مثبته على اطار خشبي .. جهز الالوان والاصباغ وادوات ارسم ..
كنت قبلها قد خلعت ثيابي تماماً .. وقفت امامه بعد ان ازاح هو الاريكه جانباً ..
لم يهتز كثيراً كرجل عندما رأني عاريه .. كان يوجهني بيده لأتخذ الوضعيه المثاليه لكي يرسمني ..
ليل الشتاء طويل .. وبرغم البرد وقفت طوال الليل حتى انتهى قبل الفجر بقليل .. لأول مرة ارى نفسي كامله في غير مرآتي الصغيرة !!
هذه انا !!!!
/ (/ />
كنت اريد ان اخذها ولكني لم استطع ..
ارتديت ثيابي وانا ادلك اطرافي التي تيبست من طول الوقوف ومن البرد .. وودعته على موعد باللقاء غداً ..
في موعدنا التقينا انا وهنري في اليوم التالي عند كثيب الرمال .. جلسنا عند سفحه متجاورين .. الان تجمعنا اسرار وحكايات .. زالت وحشة الغربة وحل مكانها الفه وتناغم وانسجام ..
حكى لي عن حياته في بلاده البعيده .. عن الرجال والنساء الذين يحاكون اصوات الحياة بآلاتهم او بحناجرهم .. عن الاماكن التي تعرض فيها صور النساء والزهور والغابات .. عن الاماكن التي تتعلم فيها الفتيات كيف يفكون معاني تلك الرموز التي لم افهمها على اوراقه .. حكى لن عن اشتياقه للون الاخضر الذي يكسو جل بلاده .. عن اشتياقه لطعام بلاده الاثير :السمك والبطاطس !! لم اعرف ما هو السمك ولا البطاطس ولكن لا بد انهما شهيان ..
كنت اجلس الى جواره اسفل كثيب الرمال يغطينا انعكاس ظله .. ننظر الى الصحراء المترامية ..
كنت ارسم بسبابتي خطوط ودوائر على الرمال وعندها سمعت “كسر القعد” ..
نظرت ال هنري معتقده انه هو من يعزفها بشفتيه ولكنه كان يصغي مثلي بشغف ..
المعجزة تتكرر مرة اخرى ..
قال هنري :
– القدر يستجيب لنا .. رمال الصحراء تعزف لنا مقطوعه جديدة .. لنا انا وانتي فقط ..
ثم امسك يدي بيديه .. رفعهما وقبلهما ..
نظرت الى عينيه الزرقاوين فوجدت تلك النظرة العاشقه الصافيه صفاء موسيقى الرمال ..
قبلني من فمي فانتقلت منه الي قطعه من حلوى النعنع كان يلوكها ..
احترت بين طعم قبلته وبين طعم النعنع النادر .. يا ترى ايهما اشهى والذ !!
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
- ****
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
تحت ظلال الكثيب الرملي ونور القمر يضيء ما حولنا وبقايا طعم النعنع في فمي تقارعت انا وهنري كزوجين ..
انيني وانا تحته اختلط بانين كسر القعد من حولنا .. انا بنت الصحراء اعزف موسيقاي كما تعزفها رمال الصحراء ..
لم اتخيل انا التي كان ابي او اشقائي يمنعوني من كشف شعري للشمس ان يواقعني رجل في الخلاء !!!
عاريه انا .. وعارٍ هو .. حرارة جسدي وجسده قهرت برد شتاء الصحراء القارس الذي يأكل الاطراف اكلاً ..
سالت بضع قطرات من عرقي وهو يعتليني بوجهه المحتقن على الرمال فتكروت متخذه شكلاً لطيفاً ..
قضيبه يداعب ثنيات فرجي بلطف .. جسده القوي يلامس جسدي مرات ومرات .. يعتصر صدري بيده .. ثم يداعب ما بين ثديي بلطف .. يداعب اكتافي وشعري ..
المرأة لا تنسى اول رجل في حياتها حتى في ذلك الموقف .. طاف ببالي من دون ارادتي .. رائحته .. يداه الخشنتان .. اندفاعه .. مداعباته اللطيفه التي كانت تسكرني .. المراة لا تنسى اول رجل ولا رجلها اذا ترملت ..
ثم غاب الراحل عن ذهني تماماً كما حضر .. لا مجال للمقارنه .. هذا رجل مثل ذلك الرجل .. ولقد شعرت ان ما يحدث الان مجرد وصل لما انقطع !!
لن اكذب او اخجل واقول انني لم اكن مستمتعه .. لقد كنت مستمتعه .. مشتاقه .. شوق نباتات الصحراء الجافه لنزول المطر .. هل تعرفون كيف تهتز وتربو وتحيا بعد نزول المطر فتخضر الصحراء ؟!!
انا نبته صحراوية جافه روتها سحابة غريبة شارده اتت من بلاد بعيدة لتحط ماءها العذب عليها !!
ارتويت في ذلك اليوم حتى الثماله .. هنري لم يكن فج .. كان يضع كرامة النساء موضعها فلم يجرحني او يقتلني بسؤالي : هل ارتويتِ؟! هل ترومين المزيد؟!
انه رجل .. رجل بحق يعرف كيف يحفظ كرامة النساء !!
/ g (/>